الشيخ الأميني

591

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

ليختاروا لأنفسهم مصيبين للحقّ لا مائلين عنه بزيغ الهوى ، فإن كنت برسول اللّه طلبت ، فحقّنا أخذت ، وإن كنت بالمؤمنين طلبت ، فنحن منهم متقدّمون فيهم ، وإن كان هذا الأمر إنّما يجب لك بالمؤمنين ، فما وجب إذ كنّا كارهين ؛ فأمّا ما بذلت لنا فإن يكن حقّا لك ، فلا حاجة لنا فيه ؛ وإن يكن حقّا للمؤمنين ، فليس لك أن تحكم عليهم ؛ وإن كان حقّنا ، لم نرض عنك فيه ببعض دون بعض . وأما قولك : إنّ رسول اللّه منا ومنكم ، فإنّه قد كان من شجرة نحن أغصانها وأنتم جيرانها . 38 - وما عذر من استشكل على أبي بكر في استخلافه عمر على الصحابة ؟ قالت عائشة رضى اللّه عنها : لمّا ثقل أبي دخل عليه فلان وفلان ، فقالوا : يا خليفة رسول اللّه ، ماذا تقول لربّك غدا إذا قدمت عليه وقد استخلفت علينا ابن الخطّاب ؟ قالت : فأجلسناه ، فقال : أباللّه ترهبوني ؟ أقول : استخلفت عليهم خيرهم . سنن البيهقي ( 8 / 149 ) . 39 - وما الذي أقعد عليّا أمير المؤمنين عن بيعة عثمان يوم الشورى بعد ما بايعه عبد الرحمن بن عوف وزملاؤه ؟ وكان عليّ قائما فقعد ، فقال له عبد الرحمن : بايع وإلّا ضربت عنقك ، ولم يكن مع أحد يومئذ سيف غيره ، فيقال : إنّ عليّا خرج مغضبا ، فلحقه أصحاب الشورى وقالوا : بايع وإلّا جاهدناك ؛ فأقبل معهم حتى بايع عثمان . الأنساب للبلاذي ( 5 / 22 ) . قال الطبري في تاريخه « 1 » ( 5 / 41 ) : جعل الناس يبايعونه وتلكّأ عليّ ، فقال عبد الرحمن : فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً « 2 » فرجع عليّ يشقّ الناس حتى بايع وهو يقول : خدعة وأيّما خدعة .

--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك : 4 / 238 حوادث سنة 23 ه . ( 2 ) الفتح : 10 .